الشيخ محمد إسحاق الفياض

409

المباحث الأصولية

الحرفي الذي يمثل النسبة بين المفهومين الاسميين يستتبع تحصيص الأول بالثاني وتضييق دائرة انطباقه ، فلا حاجة إلى وضع اللفظ بإزائه مباشرة . ودعوى أن الحروف موضوعة لتحصيص المفاهيم الاسمية بعضها ببعض وتضييق دائرة انطباقاتها ، وهيئة الجملات موضوعة لانحاء النسب والروابط ، ففي مثل قولنا « الصلاة في المسجد » فكلمة « في » موضوعة لتحصيص مفهوم الصلاة بمفهوم المسجد وتضييق دائرة انطباقه ، وهيئة الجملة موضوعة للدلالة على النسبة بينهما . مدفوعة أما أولا : فلأن هيئات الجملات الناقصة في المثال وما شاكله لو كانت موضوعة لانحاء النسب والروابط بين أطرافها لكان وضع الحروف بإزاء التحصيصات والتضييقات لغوا محضا ، لأن هيئات الجملات تدل عليها بالالتزام ، على أساس أنها لازمة للنسبة بين طرفي الجملة ومتفرعة عليها وحينئذ فلا مبرر لوضع الحروف بإزائها ، لأن وجوده كالعدم فيكون لغوا . وثانيا : إن هيئات تلك الجملات لم توضع لانحاء النسب والروابط ، فإن الموضوع لتلك النسب والروابط ، هو الحروف دون تلك الهيئات ، على أساس أن تكوين تلك الجملات لفظا ومعنا إنما هو بها ، مثلا كلمة « في » في مثل قولنا « الصلاة في المسجد » دخيلة في تكوين هذه الجملة لفظا ومعنى ، أما لفظا فهو واضح ، وأما معنى فمن جهة دلالة هذه الكلمة على نسبة الظرفية بينهما التي هي من مقومات الجملة ، ولولاها لم يكن هناك إلا مفهوم الصلاة ومفهوم المسجد ، وهما مفهومان متباينان ، ونتيجة ذلك أن الهيئة الطارئة على الجملة في المثال إنما هي بسبب كلمة « في » في المرتبة السابقة ومعلولة لها ، إذ لولا هذه الكلمة لم تتكون الجملة لفظا ولا معنى ، ولا يمكن حينئذ أن يكون الدال على النسبة بينهما